0

ما أروع هذا المشهد البديع

عندما تم إستدعاء الأخ جوزيف وسلي

وهو مُمسك سيف الكلمة في المعركة بكل إجتهاد

يُشجع ويعظ ويُعلم إخوته في البدرمان

 وكان صوت سيده له كفاك قتالاً مُتعِباً هيا لتستريح.



أسفل المقال العظات الاربعة التي تم تسجيلها في الفرصة من 21-28 / 11 / 2015 
12308233_724616041015702_1673985648817388620_n.jpg
"كنت حلوًا لنا جدًا"

اهتزت قلوب الإخوة في مصر عندما بلغهم خبر إنتقاله مساء يوم السبت 28 /11/ 2015  كان الخبر مؤلمًا وصادمًا لمشاعر العائلة والأحباء الذين حزَّ في قلوبهم رحيله المفاجيء، وعزَّ عليهم فراقه.  
وُلِد الأخ  الحبيب جوزيف يوم 31 /12/ 1953  وتعرف على الرب في 8 /10/1979 أثناء خدمة كرازية قدمها "بول ستونبريكر. 
 لمست كلمة الله قلبه فتقدم نحو المنبر وجثا على ركبتيه معلنًا قبوله للمسيح ربًا ومخلصًا لحياته ومن يومها عزم من قلبه بنعمة الرب أن يخدم سيده طوال حياته.  تزوج يوم 17 /9/ 1983 وأثناء حفل زفافه أُعِلن  قرار تفرغه للخدمة ومن ذلك اليوم فصاعدًا صرف عمره كله في خدمة الرب.
 كانت زوجته الفاضلة معينة له في خدمته وأكرمه الرب بثلاث كريمات.  كان يعكف على دراسة كلمة الله أوقاتًا طويلة بلا كلل،  وأحبها وامتلأ قلبه بها فلصقت بذهنه وفاضت على لسانه، وطوال مدة خدمته أحكم قبضته على سيف الكلمة حتى لصق بيده لآخر نسمة في حياته.
 ففي مساء يوم السبت 28 /11/2015  وهو يخدم في اجتماع نزلة البدرمان بصعيد مصر، وحالما انتهى من قراءة الفصل الكتابي انطلقت روحه من حضرة الرب على الأرض ليكون في حضرة الرب في المجد.  ما أروعه إنطلاق!  أكرم الرب خادمه بهذه الخاتمة المجيدة لخدمته المباركة. رحل وتراب الخدمة على قدميه والمنطقة حول حقويه، وبعد أن أكمل سعيه دخل راحته فهنيئًا له.  
تعطَّر حفل وداع جثمانه بترديد خصائل طيبة كثيرة جملته بها نعمة الله. من أمثلة ما ذكره الأحباء، أنه كان وديعًا ومتواضعًا لم يغضِب أحدًا ولم يسيء بكلمة في حق أحد.  لم تغيب الإبتسامة عن وجهه البشوش؛ كان مشجعًا  للآخرين، ودودًا، حلو الحديث، محبًا ومرحبًا بالجميع، وفي ذات الوقت تميز بالشجاعة الأدبية فكان واضحًا وصريحًا، لم يعرف المداهنة أو التملق أو المجاملة على حساب الحق.  لم يكل في تجواله حاملاً النور وماء الحياة  لأماكن عديدة في القطر المصري وخصوصًا للأماكن المحرومة.  بشهادة أحباء كثيرين من دوائر مختلفة أن خدمة الأخ الراحل جعلتهم يحبون كلمة الله ويزدادون تعلقًا بالرب.
  كانت خدمته هادئة وهادفة، لم يسع وراء شهرة أو صيت بل كان حريصًا أن يؤول تعبه واجتهاده لمجد سيده.  كل أتعاب وخدمات الخفاء التي لا نعرفها؛ معلومة لدى الرب الذي به توزن الأعمال وأمام كرسي المسيح سينال المكافأة ونعم المديح. ترك  نموذجًا جيدًا  لتشجيع الشباب.
 أتذكر حين كنت طالبًا بالجامعة موقفًا لم أنساه حين كنت في زيارة صديق بقرية صفط اللبن بالمنيا في صيف 1987وكان الأخ جوزيف يخدم في هذه القرية في ذلك الحين، فأصرَّ أن أرافقه في الخدمة وأثناء الزيارات كان يعطيني الفرصة أن أشارك بتأمل أو بصلاة  وبكل سرور كان يدفعني للأمام كأني شريك له في الخدمة. في الحقيقة، كان من أوائل الإخوة الذين شجعوني على الخدمة في حياتي مما يجعلني ممتن للرب ومدين لخادم الرب الذي أمسك بيدي.
 الأمر العجيب والمشجع أيضًا أن اليوم الذي خرج فيه من بيته لرحلة الخدمة الأخيرة يوم 21 نوفمبر 2015 كان موافقًا لمقالة بقلمه في تقويم طعام وتعزية ،كأنها رسالة تعزية كتبها مسبقًا لأسرته المجرَّبة، هذا مقطع منها:
 «...ربما تقتحم مثل هذه التجارب أو غيرها إحدى العائلات مما يترك آثارًا نفسية مؤلمة، ويعطي مجالاً لأن تتخذ الصلوات مسارًا جديدًا، وعمقًا جديدًا، بمشاعر وأحاسيس جديدة، من أجل استدعاء العون والدعم الإلهي الذي يتناسب مع حجم التجربة ....ماذا عندما يقتحم ملك الأهوال بيتًا ليخطف منه عزيزًا غاليًا محبوبًا، هنا الجراح عميقة غائرة، فالعيون تذرف دمعًا سخينًا، والقلب يشتعل بحرقة مُلهبة، وتنكسر الروح فلا تقوى على حمل نفسها، لكن أين يذهب الروح المعزي بتلك النفوس المجروحة، إنه يأخذهم إلى ذلك الرجاء الحي بقيامة يسوع المسيح من الأموات»
 نصلي من قلوبنا أن ربنا الرحيم يهب عزاءاً وصبرًا للأسرة المتألمة ولجميع الأحباء الذين كُسِرت قلوبهم بسبب فراقه.
أيمن يوسف











إرسال تعليق

أضف تعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Top